محمد المقداد الورتتاني

189

البرنس في باريس

الطريق فقال له : لئن كانت حرمتك إنه لقبيح بك أن تكلمها بين الناس ، وإن لم تكن حرمتك فهو أقبح ، ثم ولى عنه وجلس ، فإذا برقعة قد ألقيت في حجره مكتوب فيها : إن التي أبصرتها * سحرا تكلمني رسول أدت إلي رسالة * كادت لها نفسي تسيل فلو إن أذنك عندنا * حتى تسمع ما نقول لرأيت ما استقبحت من * أمري هو الحسن الجميل وزاد في آخر الرقعة اسم أبي نواس ، فعلم أنه صاحبه فقال : مالي وللتعرض لأبي نواس . والبوليس في باريز غالبه سري من الرجال والنساء ، ومن أهم أعماله المحافظة على الغريب ومراقبة ما عسى أن يصل له من أذى المحتالين والمعتدين ، لذلك يقرأ أصحاب الخداع ألف حساب للغريب المرفوق بأعين أعوان المحافظة المتنكرين . فما أحسن هذا التستر الذي لا يغادر به البوليس صغيرة ولا كبيرة . والبوليس المعلوم اللباس تراه قائما على ساق الجد وساهرا على راحة المارين نهارا وليلا ، يوقف العربات وغيرها متى غصت الطرق بسالكيها وتعذر اجتياز المارين بالطرق المقاطعة لها . فيرفع عصا قصيرة في يده « كصولجان الملك » علامة الإذن بالوقوف فلا يخالف حقير ولا جليل تلك العلامة الخفيفة وذلك الأمر البسيط حيث القانون محترم والناس فيه سواء . ثم يشير بتلك العصا بعد ذلك علامة الإذن بالجواز فينهال سيل من البشر والحيوان والعربات والسيارات والدراجات والقطارات في منظر عجيب وصعب السلوك على الغريب . وإذا سألت عن أمر وطلبت الإعانة على شيء من البوليس فتجد الأذن الواعية والإعانة التامة والبشاشة والأدب المجسمين في هؤلاء المهذبين أعوان المحافظة أو رجال باريز ، إذ بدونهم يفسد النظام وتصير طرقات باريز ومساكنها أصعب على